العلامة المجلسي

314

بحار الأنوار

وقال الشهيد الثاني ره : أعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرد خروج الدمع مع احتمال الاكتفاء به في البطلان ، ووجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء مقصورا وممدودا ، والشك في إرادة أيهما من الاخبار ، قال الجوهري البكاء يمد ويقصر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها انتهى . وهذا الفرق لا يظهر من كلام غيره من اللغويين والعرف لا يفرق بينهما والظاهر من كلام الأصحاب الأعم فالأحوط تركهما ، ولو عرض بغير اختيار فالأحوط الاتمام ثم الإعادة ، والله تعالى يعلم وحججه حقائق الاحكام ( 1 ) .

--> ( 1 ) ومما يتعلق بقوله تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا " أن لفظ " تحية " بتنكيرها تدل على أن كل تحية سواء كانت تحية الجاهلية أو تحية الاسلام أو تحية أهل الكتاب أو الصابئين مثلا يجب أن يرد جوابها ، الا أن الجواب أبدا ، لا يكون الا بما علمه الله عز وجل بقوله : " فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة " على ما عرفت سابقا ، وهو تحية أهل الجنة وتحية الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ، وهو سلام عليكم " أو " السلام عليكم . فهذه التحية - أعنى التسليم - ان وقع في جواب تحية المسلمين بالسلام يكون ردا لها بمثلها ، وان وقع في جواب تحيات غيرهم وبغير السلام يكون ردا لها بأحسن منها ، فان تحية الاسلام أحسن التحيات كما عرفت وجهه ص 272 . فالمراد بالأحسن ليس من حيث الصيغة حتى يقال إن " السلام عليكم " أحسن من " سلام عليكم " وهكذا ، بل من حيث أصل التحية ، فإذا ورد على المصلى أحد وحياه بتحية - أي تحية كانت وبأي صيغة كانت - يحب عليه رد تحيته بالسلام يقول : " سلام عليكم " أو بحذف الخبر ، ولذلك رد النبي صلى الله عليه وآله على عمار بقوله " سلام عليك " ، ولو كان المراد هو الأحسن من حيث الصيغة ، لاخذ به النبي صلى الله عليه وآله فإنه هو المبلغ عن الله عز وجل فهو أولى من كل أحد أن يأخذ بما جاء به من عند الله العزيز الحكيم ، خصوصا والمسلم هو عمار الذي ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه يشتاق إليه الجنة . وبهذا يظهر الجواب عما قد يورد على سياق الآية الشريفة أنه : كيف خبر جواب التحية بين الأحسن وغير الأحسن والعكس أولى ، بل كيف جعل غير الأحسن كالاستدراك بقوله " أو ردوها " كأنه أضرب عن الأحسن ويأمرهم برد التحية مثلها ؟